كلمات كتبتها.. اليوم أحفظها كي تبقى

مجموعة منتقاة عشوائيا من كتاباتي في حولية " السلام عليكم" التي كانت تُنشرُ أسبوعيا في صحيفة أسرار الجزائرية الأسبوعية المتوقفة عن الصدور منذ شهر مارس 2010. و الى جانب النصوص التي كانت قد نُشرت ورقيا، فضلت استخدام الأنترنت لمواصلة الكتابة.. لمن يقبل بأن يقرأ لي.

الأحد، 12 فبراير، 2017

ياو راكم وزراء



أعتقد – و الله اعلم – أن بعض الوزراء في الحكومة الحالية، بحاجة الى من يلفت انتباههم الى خطورة التصريحات غير المسؤولة التي تصدر عنهم منذ ايام.
فعندما يطلق وزير الشباب و الرياضة تصريحا من شاكلة ذلك الذي دعا فيه روراوة الى تقديم استقالته من على راس الفاف، هو بذلك يتدخل في ما لا يعنيه. نعم لا يعنيه، لان الفاف هيئة مستقلة لها قانونها الاساسي و هياكلها السيادية المؤهلة وحدها للبت في كل ما يتعلق بها و بتسييرها.
لست من انصار لا روراوة و لا انا من عشاق كرة القدم ، لكني اعرف جيدا ان هيئات من شاكلة الفاف، تتمتع بقدر من الاستقلالية يحصنها من اي تدخل اجنبي في امورها الداخلية.و اي محولة تدخل اجنبية مرفوضة و ممنوعة ..حتى لو كانت من طرف الوزير الوصي على قطاع الرياضة. فلو كان وزير الشباب و الرياضة مؤهلا قانونا للتدخل في شؤون الفاف، لأقال روراوة صراحة بدلا من ان يدعوه الى تقديم استقالته.
ان التصريح الصادر عن وزير الشباب و الرياضة بخصوص روراوة لا يفي بالغرض المطلوب فحسب، بل يؤدي الى عكس الهدف المرجو. بعبارة اخرى: الكلام الصادر عن ولد علي يبرز بجلاء قلة حيلته كوزير من حيث الصلاحيات، و محدوديته في تسيير الازمات، ان يمكن اعتبار هزيمة منتخبنا في الكان، ازمة.. و الاخطر من هذا و ذاك، يأتي كلامه ليعزز الاقتناع السائد ان بعض الوزراء في بلدنا يتلفظون بتصريحات غير مسؤولة يمكن تصنيفها في خانة الاخطاء السياسية القبيحة، و قد تتعدى الى حد الاخطاء التي تجر الى قضاة التحقيق، لو صدرت في بلدان اخرى حيث العدالة مستقلة عملا و ليس لفظا. و افضل عينة عن هذا النوع الثاني من التصريحات، ما صدر قبل ايام قليلة عن وزير الثقافة عز الدين ميهوبي الذي و هو ينشط ندوة صحفية، كشف انه تدخل شخصيا ليمنع مدير الديوان الوطني للثقافة و الاعلام من مباشرة الاجراءات القانونية الضرورية بعد تلقيه لصك دون رصيد سلمه له منظمو مهرجان " ديما جاز " بمدينة قسنطينة.
بعيدا عن النوايا الحسنة التي تكون قد حركت ميهوبي و جعلته يتصرف على ذلك النحو، اعتقد انه كان يجدر به الا يكشف بعظمة لسانه انه استعمل سلطته للحيلولة دون تطبيق القانون، لان تسليم صك دون رصيد جريمة يعاقب عليها القانون بشدة، و المحاكم الجزائرية تدين يوميا الجزائريين المتابعين بتهمة تسليم صك دون رصيد!
" شوية رزانة " يا يا.. وزراء.

ثلاثة شهور بالتقويم العالمي تعني 781 يوما بالحساب الجزائري!


الاربعاء 08 جانفي 2014 ، الوزير الاول الجزائري عبد المالك سلال يوجه تعليمة صارمة : لا حليب في الاكياس بعد ثلاثة شهور. Ok
منطقيا، مهلة الشهور الثلاثة التي حددها سلال ( خمسة و خموس عليه ) تنقضي يوم 08 افريل 2014.
جميل!
اليوم. 09 افريل 2017. في اللحظات التي اكتب فيها هذه السطور، وسائل الاعلام الوطنية تبشرنا كلها تقريبا بالحدث العظيم.. الانجاز التاريخي: الحليب المكرتن بدل حليب الاكياس في شهر مارس القادم!
يا سلأااااااااااام!
لو نفترض ان اول مزلوط جزائري سيتمكن من اقتناء اول كرتونة حليب صباح الفاتح مارس 2017، فان هذا يعني ان تعليمة سلال تطلب تنفيذها 781 يوما و ليس 90 يوما.!
اخر الاخبار تقول ان عبد المالك سلال سيتصدر قائمة المرشحين للنتخبات التشريعية المرتقبة ، بالجزائر العاصمة ، تحت عنوان حزب جمال ولد عباس . كم انا حزين لاني لست من سكان العاصمة و لن اتمكن من منح صوتي لسلال، الذي لن يحتاج الى تقديم اي دليل اضافي على نجاعته اكثر من هذا الدليل.. حليب الكرتون !
سلال chapeau !

باسم الأمير: 200 مليار في مهب الريح


أ ليس من الغريب أن يسأل نواب الشعب، وزير الثقافة عن مصير مشروع فيلم الامير عبد القادر، و لا يسالونه عن مصير ال200 مليار التي ذهبت في مهب الريح.. خرجت من خزينة الجزائر ، و دخلت حسابات لا نعرف اي شيء عن اصحابها، دون أن يتم تصوير مشهد واحد من الفيلم المفترض ، علما ان سي عز الدين ميهوبي اي وزير الثقافة محل المساءلة البرلمانية، هو من كان قد كشف المبلغ قبل شهور؟
أم أن مصير مشروع فيلم الامير عبد القادر أهم و أولى من أموال الجزائريين؟
منذ شهور قليلة، تابعت ردود المدير العام للوكالة الجزائرية للاشعاع الثقافي ( التي يفترض أنها مُحلّة رسميا ) لدى استضافته في حصة " الموعد الثقافي" التي تبثها قناة " كاي بي سي" ، و شخصيا استنتجت أن مدير الوكالة المذكورة المكلفة بتسيير " مشروع الرئيس" ( كما يفضل ميهوبي تسمية مشروع فيلم الامير عبد القادر ) استنتجت اذن أن الرجل يعرف الكثير عن خبايا الملف، لكنه لا يريد و لا يستطيع أن يتفوه بأي شيء بخصوص العقود المبرمة.. و من فعل ماذا و أين و متى و كيف و لماذا.
المدير العام لهذه الوكالة شاب اسمه الكامل نزيه برمضان لمن يريد معرفة المزيد.
 
 جمال الدين حريز

الأربعاء، 25 مايو، 2016

و أخيرا سلطة ضبط !



مساء يوم الاثنين 23 ماي الجاري أدرجتُ مُشاركة بعنوان " تخلاط و تجلاط " من بين ما جاء فيها:

القانون أقرّ إنشاء سلطة الضبط هذه، و حدّد صلاحياتها و كيفيات تعيين أعضائها. بعد شهور من التماطل و الغموض، قالوا لنا أنه تم تعيين السيد ميلود شرفي رئيسا لهذه السلطة، ثم صدر المرسوم الذي علمنا بموجبه، قيمة الأجر الذي يتقاضاه السيد ميلود شرفي مقابل مهمته على رأس هذه السلطة. لكن من منا تعرف على باقي أعضاء سلطة الضبط هذه ؟! أنا شخصيا لا أعرف إلا أمرا واحدا، و هو أن ميلود شرفي هو سلطة الضبط، و سلطة الضبط هي ميلود شرفي !
" ما بيناتنا هاذي سلطة ضبط هاذي ؟! " " هاذي خدمة هاذي ؟! " "هذا تمسخير". هذا " تخلاط و تجلاط ".
بعد شهور من عمل سلطة الضبط التي يجسّدها شخص واحد اسمه ميلود شرفي ، أنهى المسؤولون مهام هذا الأخير و عيّنوه عضوا في مجلس الأمّة.. مبروك عليه.. ربّي يسهّل عليه. لكن بديل السيد سلطة الضبط، من هو ؟! البديل جاءنا على لسان وزيرهم للاتصال حميد ﭬرين الذي قال للجزائريين أنا هو سلطة الضبط !
يرحم والديكم، ما هذا ؟!
ياوووو عيب !
يا جماعة: "إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ".

مساء اليوم 25 ماي ، بدأت المواقع الاخبارية تتناقل خبر تعيين السيد زواوي بن حمادي رئيسا لهذه السلطة. الخبر الذي لا أعلم إن هو تأكد رسميا أم لا، يفيد أيضا بأن أصحاب القرار عيّنوا ( لأول مرة ) أعضاء سيشاركون رئيسهم في مهمة ترتيب أمور قطاع السمعي البصري و ضبطها.. لا و ماذا أيضا ؟ تم أيضا تعيين أمين عام لهذه السلطة.. الله أكبر !

طبعا لا تعتقدون أن كلماتي المغبونة هي التي قادت السلطات العمومية إلى تدارك الموقف في أقل من 48 ساعة.. لالا jamais ، فأنا لا أعرف أفضل من الفهايمية المُقيمين في " دزاير " ، ثم ان أصحاب الحلّ و الربط لا يسمعون إلا إلى أناس " دزاير " و صحافيي " دزاير" و  كتاب " دزاير " و محللّي " دزاير " و خبراء " دزاير " .. لا أبدا.. إنها مجرد صدفة لا أكثر.

تُصبحون على خير.

الاثنين، 23 مايو، 2016

تخلاط و تجلاط !



الظاهرة معروفة و تكاد تخصّ الجزائر دون سواها من بلدان العالم تقريبا. أغلب القنوات التلفزيونية الخاصة النشطة بالجزائر، أسّسها نشرو الجرائد. بعبارة أخرى أصحاب الجرائد استثمروا في عالم التلفزيون. OK .معروف أيضا أن أغلب هذه القنوات التي تنافس الأحزاب السياسية من حيث العدد، تم تأسيسها خارج الوطن، و تبثُّ عبر السات ( من غير مزيّة مؤسسة البث الإذاعي و التلفزيوني العمومية ).. و السلطات الجزائرية تعتمد أغلبيتها كمكاتب لقنوات تلفزيونية أجنبية لا أكثر.
بصراحة، هل المادّة المقدّمة من قبل تلك القنوات، مادّة تنتجها مجرد مكاتب معتمدة لا أكثر ؟!
هل يمكن لمكتب قناة " فرانس 24 " بالجزائر، مثلا أن يعمل كما تعمل " النهار " أو " كي بي سي " أو " البلاد " ؟!
المعروف و المُستهلك أن نشاط مكاتب القنوات التلفزيونية محدود جدا جدا.  
نشرات اخبارية و حصص مباشرة و أخرى مسجّلة و اشهار و عمّار بو الزّور.. و يقولون لنا، إنها صادرة عن مجرد مكاتب معتمدة لقنوات أجنبية، ثم يأتي سي سلاّل اليوم و يهدّد بغلقها !
" يزّيونا من التّمسخير " !
هذا يُسمّى في القاموس الجزائري " تخلاط و تجلاط ". و المسؤول عن هذا التخلاط و التجلاط، هم القائمون على تسيير شؤون هذا البلد الحزين.
بعد قرارها بفتح نافذة على حرية العمل التلفزيوني ببلادنا، كان جدير بالسلطات العمومية أن تتأنى إلى حين سن كل القوانين، و إصدار الكمّ الضروري من النصوص التنظيمية، و تشكيل ما يُسمّى سلطة الضبط، ثم تفتح باب إيداع ملفات طلبات الاعتماد على أساس دفتر الأعباء( le cahier des charges الذي يتحدث عنه سي سلاّل الآن ).
بالمناسبة، دعوني أشير إلى أمر فاضح في قضية سلطة الضبط التي يتحدثون عنها.
القانون أقرّ إنشاء سلطة الضبط هذه، و حدّد صلاحياتها و كيفيات تعيين أعضائها. بعد شهور من التماطل و الغموض، قالوا لنا أنه تم تعيين السيد ميلود شرفي رئيسا لهذه السلطة، ثم صدر المرسوم الذي علمنا بموجبه، قيمة الأجر الذي يتقاضاه السيد ميلود شرفي مقابل مهمته على رأس هذه السلطة. لكن من منا تعرف على باقي أعضاء سلطة الضبط هذه ؟! أنا شخصيا لا أعرف إلا أمرا واحدا، و هو أن ميلود شرفي هو سلطة الضبط، و سلطة الضبط هي ميلود شرفي !
" ما بيناتنا هاذي سلطة ضبط هاذي ؟! " " هاذي خدمة هاذي ؟! " "هذا تمسخير". هذا " تخلاط و تجلاط ".

بعد شهور من عمل سلطة الضبط التي يجسّدها شخص واحد اسمه ميلود شرفي ، أنهى المسؤولون مهام هذا الأخير و عيّنوه عضوا في مجلس الأمّة.. مبروك عليه.. ربّي يسهّل عليه. لكن بديل السيد سلطة الضبط، من هو ؟! البديل جائنا على لسان وزيرهم للاتصال حميد ﭬرين الذي قال للجزائريين أنا هو سلطة الضبط !
يرحم والديكم، ما هذا ؟!
ياوووو عيب !
يا جماعة: "إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ".  

الأحد، 5 فبراير، 2012

روسيا و الصين.. مزيدا من الفضائح من فضلكما !


"إذا ما أصرّ أعضاء مجلس الأمن على عقد هذه الجلسة، في محاولة منهم لتمرير هذا القرار.. فستحدث فضيحة، لا محالة" هذا اقتباس يختصر موقف روسيا من مشروع القرار المتعلق بسوريا، الذي أرادت الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، بريطانيا و التوابع، من مجلس الأمن أن يصادق عليه. لكن روسيا و الصين استعملا حق النقض " الفيتو" و لم يمرّ القرار.. فتعالت الأصوات: " يا للفضيحة".. هذا يقول أن الموقف الروسي و الصيني يثير الاشمئزاز، و ذاك يردد أن هناك دولتان تعيقان عمل المجلس (مجلس الأمن)، و الآخر يستنكر و يهدد باستعمال طرق أخرى لتحقيق مآربه، و التوابع يندّدون.. " زيطة و زمبليطة" .. الأمريكيون و توابعهم أقاموا الدنيا و لم يقعدوها لأن هناك من تجرأ على استخدام حق لطالما سمعت عنه أجيال البشر في دروس التاريخ و العلوم السياسية، و قرأ عنه المتقاعدون في الجرائد و تحدث عنه الخبراء في القنوات التلفزيونية و المحطات الإذاعية، و لكن كم منا و من باقي سائر مخلوقات الله، يتذكر أن حق النقض هذا أُستخدم في مجلس الأمن من دون الأمريكيين.
وحدها الولايات المتحدة الأمريكية أو تقريبا وحدها، ظلت تحتكر حق النقض في تلك الهيئة المسماة مجلس الأمن. و عندما تجرّا الرّوس و معهم الصينيون على استخدام ذلك الحق، صرخ الآخرون " يا للفضيحة " !
إن الأمريكيون أرادوا دائما لمجلس اللا أمن و ليس مجلس الأمن أن يكون عاهرتهم الخاصة. أي نعم، يحق للآخرين أن يشاهدوا تلك العاهرة، أن يتحدثوا لها و عنها، أن يتغنوا بها إن أرادوا، أن يغازلوها لم لا.. لكن أن يفعلوا بها.. فهذا ما هو ممنوع و محرّم. و هذا ما كان دائما للأمريكيين.
مرة.. مرة واحدة.. استخدم الرّوس و الصينيون حقّا تقرّه مواثيق و أدبيات الأمم المتحدة فقامت الدنيا و لم تقعد!
إن مجلس الأمن هذا، يتفق بشر الكوكب و تتفق معهم كل المخلوفات الذكية التي قد توجد هنا و هناك في هذا الكون الفسيح، على أنه مجلس ظالم ، باطل ، فاسد و مُفسد. مجلس يشهد الكل على أن لديه بابان.. باب يدخل منه الحق. هذا الحق لا يخرج من الباب الثاني إلا و هو باطل.
لسنا بحاجة لإجهاد ذاكرتنا لكي نسترجع أمثلة قريبة منا زمنيا عن الجرائم التي ارتكبت تحت غطاء مجلس الأمن في حق العرب و المسلمين. ليبيا و العراق يكفيان في هذا المقام.
باسم العدالة الدولية يقصفون، يقتلون، يدمّرون، ثم يقدمون فاتورتين للتسديد ، فاتورة نظير ما فعلوه من أجل ما يبدو لعملائهم و أنصارهم و أعوانهم العرب و المسلمين أنه تدخل من أجل القضاء على الدكتاتورية و الطغيان و من أجل إقرار الديمقراطية و ما إلى ذلك من الأغاني الركيكة التي ألفنا سماعها. و الفاتورة الثانية تخص إعادة الاعمار. يدمّرون مقابل مال سهل، و يعيدون بناء ما دمّروه بمال أسهل.
دولة عظمى مثل روسيا، استقالت طيلة العشرين سنة الأخيرة على الأقل، و تركت الساحة للأمريكيين فعاثوا في الأرض فسادا. اليوم روسيا ترفع يدها في وجه الأمريكيين و تقول stop . شيء جميل، و إن كنت شخصيا لا أثق مطلقا لا في الرّوس و لا في الصينيين و لا في أي " حلّوف" آخر في هذا العالم المكيفيللّي المنافق الجبان الرخيص. و مع ذلك، أنا شخصيا أستمتع برؤية الأمريكيين و الفرنسيين و البريطانيين و خدمهم و حشمهم العرب و هم يقعدون على زجاجات مهشّمة بالتعبير الزقاقي الجزائري الذي لا أجد أروع منه في مثل هذه الحالات. شيء جميل.. آه.. جميل.. والله جميل !
ما يحدث في سوريا أو في أي بلد عربي آخر.. شيء. و ما يحدث في مجلس الأمن و تحت أقبية البيت الأبيض الأمريكي شيء آخر.
أن يقرر الشعب السوري تغيير نظام حكمه، شيء. أن تسعى الولايات المتحدة الأمريكية و كلابها على اختلاف جنسياتها و لغاتها، إلى التدخل في سوريا تحت عنوان " حماية المدنيين في سوريا" مثلا، فهذا شيء آخر. و هذا الشيء الآخر فهمته دولتان مثل روسيا و الصين و لو بتأخر.. و هذا الشيء الآخر هو الذي وقفت الدولتان ضدّه.
أميركا غوانتنامو تريد إقناع العالم بأنها غيورة على حقوق الإنسان.. أميركا التي هددت منظمة اليونسكو بوقف تبرعاتها المالية لها، إذا ما صادقت على انضمام فلسطين إليها كدولة كاملة العضوية تطمع في إيهامنا بأن الإنسان العربي هو همّها الأول و الأخير!
فرنسا التي إلى يومنا هذا.. إلى هذه اللحظة، ترفض تقديم الاعتذار للشعب الجزائري نظير الجرائم الابادية التي اقترفتها في حقه طيلة ما قارب القرن و نصف القرن من الاستعمار ، تجرؤ على الحديث عن جرائم يقترفها نظام بشار الأسد في حق الشعب السوري!
لقد فهم الرّوس و معهم الصينيون أن أي قرار يصدر عن مجلس الأمن بشأن سوريا، حتى لو كان ذلك القرار مجرد ورقة بيضاء، سيفضي إلى حدوث ما حدث في ليبيا. ففي البلد الذي كان يحكمه القذافي، نتذكر جميعا كيف أن الحديث لم يكن يتعدى نطاق إقامة حظر جوي لمنع قصف المدنيين الليبيين أو هكذا قيل.. البقية نعرفها جميعا. و هذا ما يحول " الفيتو" الذي رفعته روسيا و الصين دون تكراره في سوريا.
من تونس.. إلى مصر.. إلى ليبيا.. حدث ما حدث، لكن و بما أن العبرة بالنتائج أو بالخواتم، فإنني أتساءل اليوم و أدعوكم أيها الأصدقاء إلى أن تتساءلوا معي: ماذا حقق الإنسان العربي مما أوهموه بأنه " ربيع عربي".. ماذا حقق؟ .. ماذا حقق .. عدا الخراب و الدّمار و الحرق و السرقة و النهب و الاعتداءات على الممتلكات العامة و الخاصة و الشلل الاقتصادي بفعل الإضرابات و الاعتصامات و هروب الشركات الأجنبية، و القتل و الإجرام.. و كثيرا من التمرّد. أمن أجل وضع مترد كهذا مات من ماتوا في تونس، مصر، ليبيا، اليمن ؟ و أخشى ما أخشاه أن يموت من ماتوا و يموتون في سوريا من أجل ذات النهايات التعيسة.. من أجل استبدال الدولة البوليسية بدولة البلطجية، و تعويض النظام الأحادي أو الدكتاتوري أو الشمولي أو الاستبدادي بنظام اللا نظام.. نظام الشوارع. Une injustice qu'un désordre .
أعرف بأن مثل هذا الكلام لا يريق الكثيرين ممن ألفوا جرعات " الجزيرة" و " العربية" و مع ذلك، أصرّ على رأي و أقول بأن الإنسان العربي أثبت عقب "ربيعه" مباشرة و دون انتظار، أنه إنسان غير جدير لا بالحرية و لا بالديمقراطية. يؤلمني أن أقول هذا، و لكن دعوني أقوله أيها الأحباء. دعوني أقول أن هذا الإنسان أثبت بما يكفي أن ملايين السنين الضوئية لا تزال تفصل بينه و بين الديمقراطية.
ما أبعد الديمقراطية عنا، و ما أبعدنا عنها.
لقد أكد هذا الإنسان، مرة أخرى و أخرى أنه لا يفهم إلا لغة "العصا" و الرصاص و الغازات السامّة و في أحسن الأحوال القنابل المسيلة للدموع. عن العصا، اسألوا دول الخليج العربي . هذه الأخيرة يهمّها حق الإنسان الليبي و السوري في التظاهر و في تغيير أنظمة حكمه. لكن ما أن تخرج حفنة من الخليجيين في هذا البلد الخليجي أو ذاك، كما وقع في البحرين ، حتى تجد أمامها قوات الدرع الخليجي.. تصوروا معي قوات مدرّعة من عدة دول - حتى لا أقول دولية- لمواجهة حفنة من مواطني دولة ما خرجوا للتظاهر، و ما البحرين إلا نموذج حي لهذه الحالة المقزّزة التي و بكل غرابة لا تثير اشمئزاز لا الولايات المتحدة الأمريكية و لا فرنسا و لا بريطانيا، كما أثار الفيتو الروسي الصيني، اشمئزازهم !
في المملكة العربية السعودية، في الكويت، في البحرين، في قطر.. العصا لغة واحدة يخاطب بها الملوك و الأمراء شعوبهم. العصا هنا.. حلال عليهم، حرام على بشار الأسد في سوريا ؟!
في نفس هذه اللحظات التي أكتب فيها هذه السطور، أنا أتابع على التلفاز مشاهد لعناصر الشرطة الأمريكية و هم يستخدمون الهراوات دون رأفة و لا شفقة ضد أمريكيين ينتمون إلى حركة "احتلوا وول ستريت" تجمعوا في ساحة قريبة من البيت الأبيض الأمريكي للتعبير عن مناهضتهم لخيارات اجتماعية اقتصادية. أم أن العصا الأمريكية لا تثير اشمئزاز أحد ؟!
إذا كان الحاكم العربي قد أثبت بأنه عدو للحرية و الديمقراطية لأنهما يمنعانه من البقاء و الخلود في الحكم، فان الإنسان العربي برهن في المقابل أن ملايين السنين الضوئية لا تزال تفصل بينه و بين الديمقراطية.. بل و أجرؤ على القول بأن الشعوب التي لا تعرف كيف تحافظ على استقلالها من الاستعمار .. لا تستأهل لا حرية و لا ديمقراطية.

الاثنين، 7 مارس، 2011

" آل ايه... سقط النظام !"

ما هذا الذي يحدث اليوم في ليبيا.. و في اليمن و البحرين و سلطنة عُمان.. و ما ذاك الذي حدث في تونس ؟!.. الكل يتحدث عن ثورات شعبية و ثوّار و أنا أقرأ و أستمع و أرى .. و أتساءل بسذاجتي المعهودة: يا سبحان الله.. من أين خرجت كل هذه الثورات " المباركة" و أين كان يختفي كل هؤلاء و أولئك الثوار الأبطال ؟ يا سبحان الله، الشعوب العربية أصبحت تنتفض ضد حكامها و تقود الثورة تلو الأخرى لتحرير نفسها من قادتها التي فجأة اكتشفت أنها عدوتها رقم واحد !
من اليمن.. إلى البحرين... إلى ليبيا.. العرب يخرجون إلى الشوارع رافعين شعارا رئيسيا واحدا تعود حقوق ملكيته للشعب المصري: " الشعب يريد إسقاط النظام".
الشعب يريد.. يريد ماذا ؟ .. انه يريد إسقاط النظام !
الشعب إذن، يريد إسقاط النظام !

من هو النظام ؟

المعروف أن المقصود بالنظام هو " نظام الحكم" le système dirigeant . المصريون، و إن اقتبسوا "ثورتهم" من التونسيين، طالبوا منذ 25 جانفي ( يناير) 2011 بإسقاط النظام ، فما كان إلا أن سقط رئيسهم حسني مبارك و غادر حكم البلد. فهل يمكن الحديث هنا، عن نجاح المصريين في إسقاط النظام ؟ حتى و إن ذهب حسني مبارك و صفوت الشريف و شلّة من الأسماء اللصيقة به و التي أصبحت تُعدُّ رموزا للسلطة في مصر، أعود و أتساءل و أسأل: هل سقط النظام في مصر؟ كل الوجوه التي تطلُّ عليّ في القنوات التلفزيونية الفضائية العربية، متأكدة من أن مطلب سقوط النظام في مصر قد تحقّق. لكل هؤلاء أنا أقول: لم يسقط أي نظام لا في مصر، و لا في تونس و لن يسقط أي نظام لا في ليبيا و لا في اليمن، أو البحرين أو سلطنة عُمان أو بعد حين في المملكة العربية السعودية أو قطر أو سوريا أو الجزائر أو المغرب أو في أي بلد عربي آخر. أنا هكذا أفكّر و من سوء أو حسن حظي و حسن أو سوء حظ أمثالي أن الشيخ يوسف القرضاوي لا يفكّر نيابة عنا، و أننا لا نرى بعيني قناة " الجزيرة" و من فيها و من خلفها و من أمامها.. و أننا لا نستوعب لغة قناة " العربية" التي لا أفهم لماذا أطلقوا عليها اسم " العربية" بينما، الذين يعملون بها " يُهرّسون" اللغة العربية!
صحيح أن زين العابدين بن علي لم يعد رئيسا لتونس، و صحيح كذلك أن حسني مبارك لم يبق رئيسا لمصر، لكن ما هو غير الصحيح، أن نظام الحكم في هاذين البلدين قد سقط أو اختفى أو ذهب بلا رجعة. و لكل من هو مقتنع بعكس هذا الكلام، أقول سائلا: من هو نظام الحكم، حتى تحكم عليه بأنه سقط أو رحل أو ذهب ؟ من هو ؟ هل هو الرئيس أو الملك أو الأمير أو القائد الأعظم ؟ هل هو الزعيم "نمبر وان" و رئيس حكومته و كل وزراء حكومته ؟ هل هو الرمز الأول ( الملك أو الرئيس... أو ) و كامل أفراد طاقم حكومته، و ضبط جهاز الأمن؟ هل هو الرمز الأول و كل وزرائه و ضباط جهاز أمنه و ضباط جيشه من أعلى إلى أدنى رتبة ؟ هل هو الرمز الأول و كل الوزراء و ضباط الجيش و ضباط جهاز الأمن و كل ضباط و مسؤولي أجهزة الأمن الأخرى على اختلاف ألوان قبعات أعوانها و كل قيادات أجهزة المخابرات على اختلاف تسمياتها ؟ هل هو الرمز الأول و كل الوزراء و ضباط الجيش و ضباط جهاز الأمن و كل ضباط و مسؤولي أجهزة الأمن المتنوعة الأخرى و كل قيادات أجهزة المخابرات المختلفة و كل نواب الشعب في البرلمان و في كافة المجالس المنتخبة المحلية و الولاة ( كما هو الشأن بالنسبة للجزائر مثلا... لأن التسميات تختلف من بلد إلى آخر) و كل رؤساء الدوائر ؟ هل هو الرمز الأول و كل الوزراء و ضباط الجيش و ضباط جهاز الأمن و كل ضباط و مسؤولي أجهزة الأمن المتنوعة الأخرى و كل قيادات أجهزة المخابرات المختلفة و كل نواب الشعب في البرلمان و في كافة المجالس المنتخبة المحلية و الولاة و كل رؤساء الدوائر و مديري البنوك و عمداء الجامعات و من معهم من موظفين و موظفي الوزارات و الإدارات المحلية و مديري المدارس على اختلاف مستوياتها و أطوارها و تسمياتها؟
قد أذهب بعيدا في سؤالي هذا. و الإسهاب قد لا ينفعني في إقناع الكثيرين و ليس القلّة بأن كل فرد عربي يشغل أي منصب مهما بدا صغيرا أو يتحمل أي مسؤولية تسيير مهما قلّ شأنها، إنما هو جزء من ذلك الكيان الضخم المسمّى " نظام" ( أي نظام الحكم ) .. و قد يضحك البعض حينما يكتشفون أنني أعتقد أن أي فرد منا، حتى إذا لم يكن يشغل أي منصب و لا يضطلع بأي مهمة تسيير على أي صعيد كان، إنما هو كذلك، جزء من النظام.
إن ذلك الغول العملاق المسمى " النظام" ما هو إلا صورة مكبّرة لكائن مجهري اسمه " الفرد". فرد يكذب = نظام يكذب. فرد منافق = نظام منافق. فرد جبان = نظام جبان. فرد يسرق = نظام يسرق. فرد يراوغ = نظام يراوغ. فرد يغش = نظام يغش. فرد خائن = نظام خائن. فرد رديء = نظام رديء. فرد أناني = نظام أناني. فرد جاهل = نظام جاهل. فرد طاغية = نظام طاغية. فرد لا يخشى الله = نظام لا يخشى الله. فرد كسول = نظام كسول. فرد لا يفكر = نظام لا يفكر. فرد مستبد برأيه = نظام مستبد برأيه. فرد وسخ = نظام وسخ. فرد يخون الأمانة = نظام يخون الأمانة. فرد لا ينتج = نظام لا ينتج. فرد يعتدي على مال و دم و أعراض الناس = نظام يعتدي على مال و دم و أعراض الناس.... و القائمة طويلة.
على النقيض: فرد صادق = نظام صادق. فرد لا ينافق = نظام لا ينافق. فرد شجاع = نظام شجاع. فرد لا يسرق = نظام لا يسرق. فرد لا يراوغ = نظام لا يراوغ. فرد لا يغش = نظام لا يغش. فرد لا يخون = نظام لا يخون. فرد كفء = نظام كفء. فرد يفكر في الناس = نظام في الناس. فرد متعلم و مثقف = نظام متعلم و مثقف. فرد عادل = نظام عادل. فرد يخشى الله = نظام يخشى الله. فرد يعمل = نظام يعمل. فرد يفكر = نظام يفكر. فرد يقبل بآراء الآخرين = نظام لا يغلق الباب أمام آراء الآخرين. فرد نظيف = نظام نظيف. فرد أمين = نظام أمين. فرد ينتج = نظام ينتج. فرد يحفظ مال و دم و أعراض الناس = نظام يحفظ مال و دم و أعراض الناس... و القائم تطول كذلك.
إنني أستهلك طيلة أسابيع كمّا مقزّزا من الكلام عن أنظمة الحكم الفاسدة في البلدان العربية، لكني لم أسمع من يتحدث عن مجتمعات فاسدة في الوطن العربي.
نعم نحن العرب، نشكّل مجتمعات فاسدة، و لذا تحكمنا أنظمة حكم فاسدة، حتى أن أحد الأصدقاء يلحُّ على القول بأننا نكوّن مجموعات شيئية و ليس حتى مجرد مجموعات بشرية، و لكن لا نكوّن مجتمعات. في المقابل نريد لأنظمتنا الحاكمة أن تكون صورة طبق الأصل للأنظمة التي تحكم مجتمعات الولايات المتحدة الأمريكية، و فرنسا و بريطانيا و النرويج و السويد و الدنمرك و كندا و هولندا و بلجيكا و ألمانيا... و القائمة لا تقل طول عن طول ضياعنا و بأسنا و تعاستنا و فقرنا و جهلنا.
ما من عربي لا يعرف أنه: " كما تكونوا يولّى عليكم". و مع ذلك، نحن نتحدث عن أنظمة الحكم عندنا، كما لو أنها نزلت من السماء، و لم تخرج من لحمنا و دمنا.
في الغرب، تحكم أنظمة صالحة لأن المجتمعات صالحة.. و لأن الفرد صالح. عند العرب، تحكم أنظمة فاسدة لأن المجتمعات فاسدة .. و لأن الفرد فاسد. و أنا لست مستعدا لأن أخوض مع أي طرف كان، في إشكالية: من ظهر الأول الدجاجة أم البيضة ؟ أي من المتسبّب في إفساد الآخر: أنظمة الحكم العربية هي التي أفسدت مجتمعاتها ( إن يمكن الحديث عن مجتمعات ) أم أن المجتمعات العربية هي المسؤولة عن فساد الأنظمة التي تحكمها. لماذا لا أخوض في هذه الإشكالية؟ ببساطة لأنني أعرف منذ نعومة أظافري أن " العود المعوج يظل معوجّا" و أن العطّار لا يُصلح ما أفسده الدهر، و أن كل إنسان عربي بلغ سن البلوغ و هو أعوج ، سوف يبقى أعوجا بل و سيخلّف أناسا معوّجين مثله و ربما أكثر اعوجاجا منه.
إن العبرة بالنتائج... و أنا لا أرى - و هذا رأي الذي لا يلزم إلا شخصي- أي نتائج قد تحققت لا في تونس و لا في مصر، بعد كل تلك الثورات المسماة "مباركة" و بعد كل ذلك القتل و التقتيل و الحرق و التخريب و الهرج و المرج و الصراخ و القفز هنا و هناك ، كما أنني لا أتوهم تحقق أي نتائج لا اليوم في ليبيا و لا غدا في أي بلد عربي ، لأن مأساتنا أعمق من أن تُختزل في إسقاط اسم أو مجموعة أسماء . فكلنا نظام و نحن النظام و النظام ما هو إلا نحن. إن العيب فينا.
يذهب زين العابدين بن علي، يأتي زين عابدين آخر، تونسي مثله لكنه لن يحقق لشعب تونس لا الرخاء و لا الرفاه و لا العيش الكريم و لا الحرية و لا الأمن و لا الديمقراطية.
يرحل حسني مبارك، يخلفه حسني مبارك آخر، مصري الدم و الجنسية، لكنه لن يعطي للشعب المصري لا حرية و لا ديمقراطية، و إن أعطاهم حرية و ديمقراطية، فانه سوف لن يعطيهم ما يكفي من " عيش" ( خبز).
يختفي معمر القذافي، فيأتي بدلا منه قذافي آخر لا أحد يشكّك في ليبيته، لكنه سوف لن يقدم للشعب الليبي أكثر من الوهم و كثيرا من السرّاب. و عندنا في الجزائر، يرحل بوتفليقة، و لا أنتظر منذ الآن، من يقنعني بأن بديل بوتفليقة سوف لن يكون لا أحسن منه و لا أسوأ منه.. لأن ذلك البديل، ببساطة سيكون بوتفليقة لا أكثر و لا أقل.
شهيّة طيّبة.. بالصحة و الهناء... مزيدا من التلذّذ بالأطباق التي تقدمها لنا " الجزيرة" و " العربية " ، و لكن علينا أن نعلم بأن الشمس أقسمت بألا تشرق إلا من الغرب.. و على الغرب، و على الغرب وحده (!) و أننا مهما أسقطتنا من أسماء و أوهمنا أنفسنا بأننا أسقطتنا أنظمة حكم، فإننا في الشقاء ننعم ، و إلى الأبد بإذن الله. لأن الأجدر بنا كلنا أن نُسقط أنفسنا أولا... فالمرض فينا.. في كل واحد منا، و ليس في أنظمة حكمنا وحدها.

جمال الدين حريز
كاتب صحفي جزائري حرّ و مستقل
03 مارس 2011